قال فلاح : حدّثنا عن
العمل
قال المصطفى :
أنت َ تعمل كى تلاحق َ الأرض وتُقارب َ سرّها
فمن توانى صار غريبا عن مواقيتها , خارجا عن موكب الحياة , وهو يمضى فى جلال وقور وامتثال ٍ شامخ ٍ نحو الخلود .

أنت َ – حين َ تعمل - مزمار ٌ ، تتحول همسات الدهر ِ فى جوفه إلى أنغام .
من ْ منكم يود ُّ لو يصبح قصبة ً خرساء بكماء ، على حين تغّنى الكائنات حوله فى توحد وتآلف ؟
وما أكثر ما سمعتم أن العمل لعنة ٌ على العاملين , وأن الكدَّ عثرة ُ حظ .

وعندى أنكم حين تعملون ، تحققون للأرض بعض حُلمها المترامى الذى كُتِبَ عليكم يوم ولد .
وحين تمضون فى العمل تمارسون فى الحق حب الحياة .
وحب الحياة عن طريق العمل يتوغل بكم الى اعمق اسرار الحياة .
أما إذا خلتم – ساعة تضيقون بالحياة فتألمون – أن مولدكم بلاء ٌ , وأن تلبية مطالب الجسد لعنة سُطِرَت ْ على الجبين ، فإنّى أقول لكم : هيهات أن يمحو ما سُطِّرَ على الجبين إلا حبّات العرق .
ولقد أنبئتم أيضا أن الحياة ظلام , حتى أصبحتم ترددون من فط الإنهاك ما يردده المنهكون .
ولعمرى أن الحياة ظلام إلا إذا صاحبها حافز .
وكل حافز ضرير إلا إذا اقترن بالمعرفة .
وكل معرفة هباء , إلّا إذا رافقها العمل.
وكل عمل خواء ، إلّا إذا امتزج بالحب .
فإذا امتزج عملك بالحب فقد وصلت َ نفسك َ بنفسك , وبالناس , وبالله .
*******
ومايكون العمل الممزوج بالحب ؟

هو أن تنسج َ الثوب َ بخيوط ٍ مسلولة من قبلك ْ, كما لو كان هذا الثوب سيرتديه من تُحِب ْ.













