انا انسانك المارد...بشوف حزنك ومش شارد...حاعيش واموت ونا بحبك...وحبى ع المدى فارد


سارق الدرّاجات ( قصة قصيرة )

أغسطس 3rd, 2009 كتبها عادل حجازى نشر في , قصة قصيرة

 
فى هذه المدينة السكنيّة , على أطراف المدينة , التى تحيطها الصحراء من كل جانب , كان هذا توقيتا رائعا ! الحادية عشرة صباحا ..والجميع فى أعمالهم .الآباء فى وظائفهم , و الأمّهات ما بين سيدات منازل لا يعملن ..ينهمكن الآن فى أعمال الطبخ   تحضيرا للغداء , وما بين موظّفات فى أعمالهن خارج البيوت !
 
هو يحفظ تفاصيل سكّان هذه العمارة  ..منزلا منزلا !
 
ويعرف مَن مِن العائلات لديه أطفال فى مثل عمره ..أو أصغر ..أو أكبر ..أو حتى لم يرزقوا بالذريّة حتى الآن .
 
يعرف أيضا ..لمن هذه الدراجات الموجودة أسفل سلم العمارة ..على خطوات من مدخل العمارة المربّع الكبير . يعرف ويحفظ عن ظهر قلب ..هذه الدراجة الحمراء الأنيقة يملكها الأستاذ معتز مدرّس اللغة الإنجليزية الشهير فى المنطقة …وهذه الدراجة الزرقاء الهندية الصنع يملكها ابن الحاج نبيل ..وهذه الدراجة ذات الكاوتش الفارغ دائما يملكها عم فضل البوّاب ..وهذه السوداء الأنيقة هناك تخص ّ نجوان ..البنت التى تكبره بعامين وتزامله فى مدرسته  …وهذه الصفراء الصغيرة التى لا يشتهيها تخصّ أيمن عامر جاره الذى يصغره بأربع سنوات .
 
خمس درّاجات ينادونه . قلبه ينبض بقوّة ,  عقله فى قمّة انتباهه .عيناه مسمّرتان على مدخل العمارة . الصمت يحيط المكان . النوافذ والبلكونات معظمها مغلق عدا نوافذ المطابخ ..التى خرجت منها و عبّقت الهواء  روائح ٌالطعام الشهيّة . كرّر فى داخل نفسه نفس العبارات التى كرّرها فى ذات التوقيت على مدى الأسبوع الفائت  .
 
عم فضل البوّاب فى السوق !
 
الأستاذ معتز لا يعود إلّا ليلا !
 
والحاج نبيل سافر فى زيارة إلى قريته كما سمع من أبيه فى حوار عابر مع أمّه منذ أسبوع !
 
ونجوان وأسرتها فى المصيف !
 
عبر الطريق بثقة . بخطوات هادئة رغم بركان الانفعال فى داخله  استمر فى مشيته . توقّف للحظة قصيرة أمام مدخل العمارة . ببساطة ممزوجة بالرصانة والهدوء الواثق تلفّت يمينا ويسارا . لا أحد فى الأفق . لا صوت سوى أصوات اجهزة التكييف اللاصقة بجانبى العمارة كخفافيش ميّتة ..مع أصوات من هنا وهناك لأجهزة الراديو والتلفزيون .
 
كالبرق انقض ّ على درّاجة نجوان ..الوحيدة التى بلا قفل , والتى رافقته فى غزواته على مدى أسبوع كامل رائع لا مثيل له !
 
 
 
جرّ الدرّاجة خارج المدخل بأقصى ما يستطيع من

المزيد


داليا ( قصة قصيرة )

يوليو 16th, 2009 كتبها عادل حجازى نشر في , قصة قصيرة

بخطوات  واثقة , وقامة ممشوقة , وعطر نفّاذ , وملامح وجه باهرة الجمال , وشعر مسترسل كالليل المذاب فى ليلة يتوسطها بدر التمام ..كانت ( داليا ) تمضى بثيابها المحبوكة على جسدها , وقد التوت أعناق الرجال وراءها تتابع خطواتها الموسيقية الرشيقة , فى شارع جزيرة العرب بحى المهندسين الراقى !
 
(عمارة 10 لو سمحت ؟!) . أشار لها بوّاب أحد العمارات الشاهقة مجيبا على سؤالها ( كمان عمارتين على ايدك اليمين ! ) . ها هى العمارة …! . دقائق وتصل إلى أول خطوات المجد !! ..شركة اراب موفيز يونايتد !!
 
كانت (داليا ) احدى ( نجمات ) كليّة التجارة بجامعة القاهرة . كل طالب يتمنى أن يصادقها . كل طالبة تتابعها بحسد خفى, وترقب لكل ما يصدر عنها , واهتمام فائق غير معلن بكل ما ترتديه باعتبارها الأكثر أناقة بين كل الطالبات ..على الرغم من انتمائها للطبقة الوسطى . لكنّ ..( داليا ) ..تعرف دائما كيف تشدّ الأنظار !! .
 
وكعادتها …فبعد انضمامها إلى فرقة من الهواة للتمثيل على المسرح الجامعى …لم تستغرق أكثر من شهر حتى صارت مثار تنافس خفى من جميع زملائها فى الفرقة على  خطب ودّها كما يقولون .
 
حقّا..للجمال ِ سطوة ! . و( داليا ) تعرف تماما..كيف تمسك ( خيوط ) اللعبة. كيف لا تخسر أحدا . كيف لا تعد أحدا بأى وعود كذلك ! . وكان طبيعيا أن يتضاعف طموحها بعد حصولها على جائزة أفضل ممثلة على مستوى الجامعات المصرية فى أول مشاركة لها مع زملاءها . الآن ..أصبح اسم ( داليا ندير ) ينافس فى الشهرة والذيوع داخل أروقة الجامعة أسماء الدكاترة والمعيدين وأوائل الدفعات . ( داليا ) كانت تزهو أمام نفسها بمدى تفوّقها على كل بنات جنسها ..وإن كانت تدّعى التواضع والبساطة أمام الجميع فى كل تصرفاتها . كانت تقف  فى غرفة نومها الخاصة أمام المرآة لتستعرض قوامها ..من كل الزوايا …لتهمس لنفسها ضاحكة ( no mercy !! ) .
 
 
اليوم اختبار كاميرا..أو بلغة المهنة تست كاميرا فى هذه الشركة الكبرى فى الإنتاج.ومَنْ الممتحن ؟..( كاميليا رمزى )..المخرجة الشهيرة .
 
فى الطابق السادس من عمارة 10 , باب شديد الفخامة بجواره لافتة فخمة أيضا باسم الشركة . كان الباب مفتوحا ..فدخلت وهى تحاول التظاهر بالثبات والثقة , رغم أن قلبها يكاد ينخلع من فرط التوتر والانفعال ..هل ستنجح ؟..هل سيزين اسمها الأفيشات ؟..هل ستكون ضيفة فى البرامج ككبار النجوم ؟. كل هذا يتوقف على نجاحها اليوم !.هى التى لم تعرف الفشل فى حياتها أبدا . أشارت إليها احدى الفيتات بالجلوس . صدمها المشهد بعد جلوسها فى قاعة الانتظار الكبيرة . بنات معظم أعمارهن بين العشرين والثلاثين . سُمروشُقروبِيض .طويلات وقصيرات . ممتلئات حتّى الترهل ورفيعات حتّى الهزال .ثياب متفاوتة ومتنافرة الألوان . كاجوال وكلاسيك . باديهات وجينزات و فساتين وتاييرات . جيبات فوق الركبة بشبر وبشبرين وتحت الركبة كذلك ! . بعضهن يدخن بشراهة ممقوتة والبعض الآخر يكاد يفتك بقطعة عَلَكْ تطحنها بقوة و ميوعة فى آن !
 
أخذت (داليا) تسعل من أثر سحائب الدخان التى خنقت المكان . مرّ الوقت ثقيلا وهى لا تستطيع تركيز تفكيرها فى أى شىء .
 
كان يتم النداء بشكل عشوائى

المزيد


ماريونيت ( قصة قصيرة)

أبريل 2nd, 2009 كتبها عادل حجازى نشر في , قصة قصيرة

فى هذه الصيفية , كان حتمياً أن نسافر , بعد أن زادت ضغوط المدينة ,ومشاعر الملل على أرواحنا ..أنا و أمى , فكتّلنا حقائبنا كتّلا , حيث نوينا الذهاب – فوراً – إلى الريف …إلى (بيت العيلة) . 

وعند وصولنا , بعد رحلة قطار مرهقة , وقفنا أمام باب الدار الكبيرة عملاقة الحيطان . وكوّمنا حقائبنا فى فوضى إلى جوارنا , ونحن نطرق الباب. فُتِحَ الباب . عانقنا وجه ( جدّى صالح ) الحبيب , هاتفا :

-  (يا الف نهار ابيض !…يااااااه …والله ليكو وَحْشَة يا ولاد …ايه الغيبة الطويلة دى …ادخلوا ادخلوا ….يا عيال ..يا أمّونة ..تعالوا تعالوا ..شوفوا مين جه ! . ) 

هكذا صاح جدّى بلهجته الريفية  , ليجمع أخوالى وخالاتى الإحدى عشر ومعهم ستّى أمّونة , الذين توافدوا علينا فى لحظة , حيث وقفنا جميعاً فى صحن الدار . وسْط أصوات الترحيب المنهمرة , ميّزنا بوضوح  صوت جدّتى المسرسع , وهى تولول قائلة بشبه نحيب ! : (عيب يا صالح  ..عيب ! .) 

هتفت ُ فور َ رؤيتى لها : ( اهلا يا جدّتى …وحشان.. ) . وقبل أن أكملَ عبارتى  ، ارتفعت سرسعتها المولولة مكررة :( عيب يا صالح …اكبر غلط !!) . فيرد جدّى بهدوء وسخرية : ( ايه هو اللى عيب يا امّونة ؟!!)

فتجيبه - عيب تفتح الباب …الجيران يفضحونا …يقولوا ايه علينا ؟!  . يتجاهلها , ويواصل ترحيبه بنا , إلى أن انتهى مهرجان الترحيب , ودخلنا أنا و أمى  فى غرفة من غرف الدار الكبيرة , استعدادا ًلإقامة أيّام معدودة ، وساعات نوم طويلة , بعد أن أنهك القطار أجسادنا . 

وفى الصباح التالى , وبعد نوم عميق للغاية , كان أول ما صافح أذنى : ( عيب عليك يا صالح ! )  . نفس السرسعة المتهدّجة لستّى أمّونة , ونفس صوت جدّى الفلّاحى الهادىء : ( ايه هو العيب يا أمّونة ؟!)  , لتصرخ ستّى : ( عيب تبص من الشبّاك زى ّ العيال ..عيب ) , وتجلجل بعدها ولولاتها ، مختلطة بأصوات تهدئة  أخوالى وخالاتى الإحدى عشر …( معلّش معلّش ..آخر مرة !! ) . 

كان ما أسمعه ولم أره بعد - إذ كنت ُ لا زلت ُ ممدداً على فراشى تحت (الناموسية ) – تماما ًكمسرحية عبَثية . فلم أجد عيباً فيما يقوله جدّى  , وليس هناك ما يستحق الاعتذار . قمت من تحت الناموسيّة , بعد أن هدأ مهرجان الغضب بلا معنى المُقام حول جدّى , لأفتح َ نافذة غرفتى ليغمرها النهار الساطع  . يجدّدها ويجدّدنى . ولدقائق طِوال ..أسرتنى زقزقة العصافير المعششة فى جنينة الدار الكبيرة ، واستحوذت على ّ , إلى أن صفعت أذنى السرسعة : ( عيب عليك يا صالح أكبر عيب ) . فيرد جدّى بضعف : ( كل دا عشان طلبت الفطار ..)  , لتلتهب الولولة والسرسعة من جديد   , وتنهمر ال ( معلّش ) من كل جانب ! . تلاشى لحن العصافير وتبخّر من الجوف . نوديت ُ بعد ذلك بفترة لتناول الإفطار , حيث التفّ الجميع حول ( طبلية عامرة بالخيرات ) توسطت صحن الدار . لاحظت ُ أن جدّى  لم تصبح له الصدارة فى البدء بالأكل وتَرْك العيال يأكلون من بعده  كما كان يحدث قديما  قبل خروجه  على المعاش . لم يعد جدّى محورا الآن  , إنّه يجلس بجوار ستّى امونة كما لوكان ابنها ..لا زوجها . هالتنى معركة الأذرع المستعرة المتفجّرة من أربع جهات الطبليّة ! , ولم يكن جدى يشارك فى المعركة الّا قليلا , وحينما حاول أن يأخذَ رغيفا بعيدا عن يده , صفعت آذاننا السرسعة المألوفة : ( عيب يا صالح …قدّامك رغيف )  فيرد بخفوت : ( طيب ..ما شفتوش ) .ورغم ذلك استمر (العيب) فى الصراخ والولولة بل ولطم الخدود !…ولم احتمل ! 

قمت من فورى حزينا أشدَّ الحزن على هذا الانكسار الحاد لهيْبة جدى . لاحقتنى نظرات الدهشة وأنا أمضى غاضباً نحو غرفتى , وأخذت الملم حاجياتى  بنيّة الرحيل , فوجدت ُ أمّى فى أعقابى  تربّت على كتفى  قائلة : ( معلّش يا ابنى ..دى جدتك غلبانه ولازم نتحمّلها  , ولو مشينا غضبانين حتبقى ( عيبة ) كبيرة قوى ) . وتراجعت ! . 

 ……………….

 وفى ظهيرة نفس اليوم , فتحت باب الدار بعد سماعى طرْقات شممت فيها رائحة المرح . كانوا أصدقاء جدّى الذى أعرف كم  يحبّهم . رحّبت ُ بهم بحفاوة وأنا أشير لهم بالجلوس على المصطبة الكبيرة فى البلكونة العملاقة الطول و الاتساع التى تطل على حديقة الدار , وسرعان ما ناديت ُ جدّى الذى تهللت جميع عضلات وجهه , وهو يرتدى عباءته البُنيّة   شديدة الأناقة . وتركتهم إلى حيث أمورى  , وحواراتهم الصاخبة وضحكاتهم العالية تدثّر المكان . ولاحظت أن هناك قلقاً غامضاً ونشاطاً غريباً  استبدّا بستّى أمونة  , التى ظلت تروح وتجىء كأن بها مسّا ً , حتى وقفت  بجوار باب جانبى مواجه للمص

المزيد


وسواس المملكة الخضراء (قصة قصيرة)

فبراير 9th, 2009 كتبها عادل حجازى نشر في , قصة قصيرة

سحرتنى هذه (الجنيّة) الرائعة .سحرنى أخضرها الزاهى ,وأصفرها المثمر اللؤلؤىّ ,وبٌنيّتها الداكنة الباهرة الحزن و الكبرياء .

سحرتنى شجرة البرتقال !

هذه اللوحة الربّانيّة الفذّة .أدركت ذلك منذ اللحظة الأولى ،حينما شاهدتها بإمعان وسْط بستان جارى الثرى الذى يجاورنى فى السكن ،فى هذه المنطقة الريفية الهادئة ،هو..ببيته الفخم الضخم ،وبستانه الرائع ، بأشجاره الرهيبة التنوع والجمال . خوخ،وليمون،وتفاح،و…و…وجنيّتى الأثيرة :شجرة البرتقال ! .وأنا ..ببيتى الصغير ذو الدور الواحد ,والحديقة الصغيرة (جدا) التى أمام بيتى .ولم يكن يفصل بيننا, انا وجارى ، سوى سور منخفض طويل بين بستانه وحديقتى .وكان قرارى بأن أزرع  فى حديقتى الصغيرة شجرتىّ برتقال , ولم تكن حديقتى لتسمح باكثر من هذا !!.

وبالفعل ,أحضرت شتلتين وغرستهما فى حديقتى وسْط فرح بالغ من جانب زوجتى وطفلى الصغير .شجرتان .جنيّتان .وكلاهما يلاصق (الجدار العازل )!.ثم أخذت أرقب الجنيّتين وهما يكبران يوما بعد يوم ,وتتفرع أفرعهما الخشبيّة ,وتتبرعم أطرافهما ,وتظهر البشائر الصفراء البهيجة.كان الشمهد مألوفا منسجما ,فقط فيما عدا فرع ضغير نافر , أخذ يمتد ويتطاول وينمو وحده فى اتجاه شاذ بعيد .فى اتجاه بستان جارى الذى لا يحتاج شيئا من هذه الدنيا !.رويدا رويدا حتى عبر السور الفاصل بيننا .يمتد و يمتد حتى معظمه هناك .بعيدا,وكأنه متمرد أو ثائر على شجرته ويحاول أن (يفرّ) منها !.

وبعدما استوت الجنيّتان ,وصارتا عملاقتين رائعتين .كان الفرع / الفرعون ,هذا الذى شذّ عن المجموع الأخضر ،قد بدأ يسقط برتقالاته هناك ,فى حديقة جارى . لم أغضب .واعتبرت برتقالاتى سبابا مهذبا لجارى البخيل فى ثياب زكاة أو صدقة !

إلى أن فوجئت يوما ,بينما أنا جالس ٌ فى شرفة منزلى ذو الطابق الواحد ,فى ليلة قمراء ساطعة ،بصوت (رش بخّاخة ) هامس ! فأرهفت البصر ,فهالنى مارأيت , إنّه جارى العزيز !

هذه الشديد الثراء, يقف على سلّم خشبى صغير على شكل رقم (8)،ويرش على الفرع  / الفرعون ,وكم كان مدهشا ما يرشّه !

مادة صفراء باهتة غريبة ,وكأنه يُطعم الفرع أو يسقيه , فقد رش َّ كل (سنتيمتر) من الفرع / الفرعون – يالطمع البشر !!.

هالنى المشهد وأثار َ تاملاتى أكثر مما أثار غضبى . والغريب أن المشهد

تكرر فى اليلة التالية , وانا جالسٌ وحدى فى الشرفة ليلا ,بعد نوم طفلى وزوجتى , وأنشاتُ أتأمل الجنيّتين اللتيْن كساهما البدر لونا فضيّا ساحرا ، وطال بى الوقت بما لا أدرى من الساعات وأنا أتأمل الفرع / الفرعون تحديدا , الذى أخذت نسمات الليل الحانية تهدهده فى رفق .., ولكن لاحت لى حركته أنشط قليلا من باقى فروع الجنيّة , بل (أعنف ) ، إنها حركات ثائرة فائرة متمردة .

أَأحلُمْ؟!…ربما ,الحلم شهى على كل حال ..ولكن..ماذا أرى ؟ , ان الفرعون يتطاول عاليا ، لقد صار قوسا ،يدور فى الهواء ثم يعود الى حجمه الأول ! . يفعلها ببطء.يكررها ،ولكنه فى كل مرة يرجع ليلتصق بفرع آخر ، يتسلل , يتلامس , يب

المزيد


الغريقة (قصّة قصيرة)

يونيو 5th, 2008 كتبها عادل حجازى نشر في , قصة قصيرة

يوم زفاف (أيمن ),لم تتمكن (أم أيمن) لظروف عسيرة جدا أن ترحل مع الذاهبين إلى فرح ابنها الوحيد .

ابنها الذىسحرته بنات مصر - تقصد القاهرة ، فجعلته يختار إحداهن زوجة ،ضاربا عرض الحائط وطوله كل البنات الريفيات اللاتى حاولت ( أم أيمن ) تزويجه إحداهن..فالأقربون أولى !

 

 121269

  ولكن الولد خلاص ..انسحر..وساب بيته وغيطه…وسحرته مصر – هكذا تقول !

 

 فقد كانت (أم شوقى ) , وهى الجارة العجوز الغلبانة فى النزع الأخير،ولم تشأ (أم أيمن ) أن تترك أعزالحبايب فى المحنة ، فظلت معها ،على وعد أن تذهب فى (الصباحيّة) لتبارك ..

ونظراَ لأن (أم أيمن ) لا تعرف القراءة والكتابة، فقد ترك لها (أبو أيمن ) ورقة صغيرة بها عنوان (أيمن ) فى القاهرة…حتى تستطيع الوصول إلى بيت (أيمن) إذا حدث أى طارىء - لا قدر الله - أو تاهت فى أم الدنيا !!. 

وبعد أسبوع من  يوم (الصباحيّة ) ,وبعد أن اطمأنت أن (أم شوقى) قد أصبحت فى خير حال,عزمت على السفر, وحملت (سبتاً) عامراً بالخيرات الفلاّحى..وتوكلت على الله ..

وبعد أن استقلت القطار..زالت عنها رهبة السفر (الأول ) , واستمتعت بوقتها

فسمعت ضجة القطار…..كموسيقى عذبة .

وبحركته العنيفة…….هدهدة .

وكحّلت عينيها بمشهد الغيطان الخضراء الطيّبة الممتدة المتتابعة على بصرها من نافذة القطار التى تجاورها .

فجأة..

عندما توقّف القطار فى محطة مصر..دبّت الحركة العنيفة ,وتزاحم الركاب , وتلاطمت الحقائب ,وانتهت معركة النزول بهبوط ( أم أيمن ) فى ذيل النازلين !!

هندمت (أم أيمن ) من نفسها,واحتضنت (السَبَت ) الضخم ,ومضت مع الماضين،بخطوات عجيبة متكسرة,وكأنها طفل يتعلم خظواته الأولى فى المشى, وجلست تنتظر نحو ساعتين من الزمن ابنها الذى كان مفترضا أن يكون فى استقبالها , ولكنه لم يأت أبدا !

وبصعوبة

وبشعور غريب بالانقباض ..وصلت إلى ميدان رمسيس ,ومشت مع الماشين داخله حتى وقفت مع الواقفين على حافة مجرى الشارع الهادرة بشلالات سياراتها التى جنَّت .

الى أن حانت اللحظة المذهلة 

(( عدّى يا حاجة !!)) 

ووجدت نفسها مدفوعة من أحدهم فى الخضم البشرى العابر للطريق ككتلة أعلنت الاحتجاج ! 

لا إرادياً وجدت نفسها على الضفة الأخرى من الشارع ,ولا إرادياً أيضاً وجدت نفسها تسير مع السائرين, إلى أن أفاقت

فخطواتها بلا هدف !

وهنا وقفت لتسأل احدهم : (الاقى محطة الاتوبيس فين يابنى؟؟!)

فرد عليها بجفاء وهو يمد ذراعه مشيراً لبقعة ما :(ما قدامك اهى …….!)..وتركها !!

نظرت حيث أشار,فلم تجد سوى (كوبرى)!!!

ازداد توترها وهى تعاود السؤال مع شخص آخر, فيجيبها مع نفس الإشارة المبهمة :(قدامك اهى يا حاجة !)

حيث لم يكن هناك سوى مبنى ضخم…أو مطعم تقريباً..!! 

تضاعف إحساس(أم أيمن ) بالضياع ,وهداها تفكيرها أن تسأل …فتاة!

نعم

واحدة من هؤلاء الأنيقات الحلوات المبهرات !! , التى لم تلبث أن سرسعت فى وجهها:(يا شيخة…سيبينى فى حالى !!)

ذُهلت (أم أيمن) من هذه السلوكيات الرائعة التى لم تجد لها مثيلاُ ابداً فى قريتها ..تلك البعيدة السعيدة !! 

تشبثت (أم أيمن) بأمل بآخر , فها هو رجل عجوز محنّك,ملامحه ودودة طيبة ,فألقت عليه السؤال , حيث أجابها بدهشة ,ومع نفس الإشارة المبهمة:(ماهى قدام عنيكى يا حاجة !!)

توسلت إليه بلهجة من تملّكه اليأس :(فين بالظبط ؟؟!)

اشتمّ العجوز رائحة البكاء فى نبراتها ,فأسرع قائلاً:

( ايه ده …حتعيّطى يا حاجة ولا ايه…تعالى…تعالى معايا …) ! 

استسلمت ,وهى تسير خلفه،بعد أن ابتلعت مشاعر الضياع ثلاث أرباع فرحتها (بصباحية) ابنها ….

وأخيراً….هاهى المحطة……( شكراً يا حاج…كتّر الف خيرك ) 

مضى العجوز,بينما وقفت هى مع الواقفين. هدأت أنفاسهاالمتوترة,واكتشفت أنها وقفت زمناً دون أن تسأل عن الاتوبيس الذى يذهب إلى حى مصر الجديدة,حيث منزل ابنها ,فبادرت أحدهم بالسؤال ,ليصرخ فيها :( هو فيه اتوبيسات جت المحطة يا ست ..مش لمّا يشّرفوا الاول !!)

المزيد


إمبراطور الحارة الشمالية ( قصة قصيرة)

مايو 7th, 2008 كتبها عادل حجازى نشر في , قصة قصيرة

الأستاذ الفاضل الدكتور / أدهم المليجى
 
بعد التحية ,,
 
أؤكد لك يا دكتور أننى لست مجنونا أو (ملحوسا ) كما يطلقون علىّ !
كل مافى الأمر …إنّى مجنون بالفضيلة والعدل والمثل العليا !,ومغرم جدا بمهنتى….الكتابة .
نعم ياسيدى ..أنا مجنون كتابة …أشرب السطور بل وآكلها أيضا !,أنام بها وأعيش عليها ،وأتنفسّها ,وأتحدث بها ،وأجد فيها ذاتى ، من أجل ذلك يا سيدى أصبحت ملحوساً فى نظر البعض !!
ومن أجل ذلك اصبحت هنا…فى مستشفى المجاذيب !!
بسببه
بسبب الامبراطور (العيّل ) !
ليس الامبراطور الثانى..بل الأول بالتحديد…….امبراطور الحارة الشمالية !
ودعنى أحكى لك قصّتى من بدايتها !
 
            *******************
 
 300ima 
 
  
كانت حارتنا الماثلة فى المدينة الهادئة الوديعة ،كل شىء فيها هادىء رصين وقور ،باختصار جوّ مثالى لكاتب وصحفى مثلى يعيش بقلمه ودمه واعصابه ، جوّ أحتاجه هو بمثابة الرحم الذى ولدت منه كل إبداعاتى وكل افكارى بسلاسة وبساطة .
 
أعلم أنّ حارتنا قبيحة جدا ،ومتخلفة جدا ، ولكنها جزء من حياتى التى أعشق تفاصيلها !
وعلى الرغم من كونى  غير موَقَّر من سكان الحارة ،لأنهم لا يحترمون سوى القشرة اللامعة حتى لو كان يختفى ورائها العفن ذاته ، وقلمى – يا سيدى – لا يلد ذهبا أو فضة ، ولذلك فملابسى الرثّة التى لا تتبع (نهر الموضة ) فى تغيّر أمواجه ،وشعرى الذى لا يعرف النظام،وشرودى الدائم ،كل ذلك رسّخ نظرتهم المتدنية لشخصى !
 
وهذه ليست شكوى بطبيعة الحال….ولكنها مجرد مدخل أو (فضفضة ) أحتاجها .
لقد توتّرت علاقتهم بى – يا سيدى – ما بين النعومة والصخريّة ،والشفقة والاحتقار !
ولكن الغالبية كانت تؤكد دوما أننى شخص قد ضل الطريق الى مستشفاك المجنونة !!
لم اكترث لهذا، واسمتمرت علاقتى بهم صامتة وان كانت تضجّ بالفهم والمودة والتجاهل ايضا فى معظم الأحيان !!
 
باختصار
كان كل شىء رائع فى حارتنا
حتى جاء الشياطين إلى حارتنا !!!
 
لا تسألنى كيف تسلّلوا إلينا ،ولماذا سكتنا طويلا قبل أن ننفجر فيهم ومنهم !
فى البداية جاء منهم حوالى عشرة  اطفال ،عيونهم لامعة واسعة مندهشة ،وملابسهم بالية ،وحركتهم لا تنتهى ، ووجوههم دائمة التوتر والمكر ! .
 
بدا مظهرهم الفوضوى دالاً على أنهم محترفى لعب شوارع و حوارى ،وبنظرة ثاقبة منهم تأكدوا ان حارتنا هى المكان المثالى للعبة (الحرب ) ! ، خاصةً مع صمت أهل الحارة المطبق ، مقابل يقظة ومقاومة الحارات الأخرى التى ضاقت بهم وبلعبتهم المزعجة .
بعدها يا سيدى تزايد عدد الصبية بشدة وجاءوا كخليّة نحل طنّانة ،وانتشروا فى طرق حارتنا الضيقة الطويلة !
 
وفى وضح النهار !
 
فى البداية كانت لعبتهم هى الكلام والتمثيل ،فكلهم يا سيدى يتكلمون فى آن واحد ،دون أن يسمع أحدهم الآخر، ورغم الضجة الصبيانية ،فإن أحدا لم يثر فى حارتنا، وكأن آذانهم اغلقت ،وعيونهم قد عميت !
 
ثم تكّرر حضور الصبية ،وشيئا فشيئاً مع تزايد أعدادهم …تزايدت الضجة ،وتزايد الخلاف بينهم ، وكان طبيعيا أن يكون فيهم سيد ومسود ، حتى لا يضيع الوقت دون أن يمارسوا لعبة الحرب!
 
وظهر منهم صبيان هم الأضخم جسداً والأعلى صوتاً بالضرورة ،وتزعّم كل منهم فريقاً ، ثم بدأت اللعبة !
فى البداية تبادل كل (زعيم كل طرف ) السباب والاتهامات مع الزعيم الآخر …وأُعلنت الحرب !
اشتعل الدم فى العروق ،وانفتحت النار !!!
أبرز كل طرف سلاحه ، وكانت أسلحتهم فى البداية صغيرة …نعم يا سيدى الدكتور.. صغيرة.
 
طوب…زلط….رمال …بمب …جرادل مملوءة تراباً….هذه هى أسلحتهم ،وانقلب وضع الحارة رأساً على عقب مع هذه اللعبة !
 
الطوب طار فى السماء.أمطار من الطوب مختلفة الأحجام يا سيدى…وبعضهم يفرقع البالونات كأنها قنابل !، والبعض تخصص فى قذف ألواح الخشب المتكسّر، والبعض فى نثر الرمال فى الجوّ ،مما نشر ضباباً أصفراً اغشى الابصار،وفجّر السعال فى الحلوق .
 
ثم البمب!……أعداد رهيبة من البمب فرقعت فى آذاننا ،ولم تبدأ الرمال تهدأ ثائرتها ودوّاماتها ، حتى فوجئنا بالبعض منهم وقد صعد أعلى أسطح المنازل فى حارتنا المتلاصقة البيوت وقد أخذوا يلقون بجرادل الاتربة من حالق ، بعد تفريغها فوق روؤس الجميع فى الحارة !! , لتزداد الغشاوة الترابية فوق الرمال المتناثرة فى الجوّ ، ولتزداد الضجة حدة ، مع القنابل ..أقصد الجرادل التى تنهمرعلى رؤوسنا !!!
 
فى الحقيقة لم تكن مأساة فى البداية ، فقد كنت أتابع هذه الاحداث بنوع من الفرح الساذج والنشوة الغامرة !
تماما يا سيّدى كما أصفق لافلام العنف ، لأنها تنزع من جوفى نزعة العنف ، أو هكذا أعتقد !
يالها من لحظات مثيرة،الغبار  والرمال،الزلط المنهمر،وجرادل التراب ،وصيحات الصبية الأشبه بصيحات الهنود الحمر ، يالها من متعة خارقة !!
 
إلى أن دمّر متعتى (سالم ) قهوجى حارتنا !!
 
إذ وقفَ على ناصية قهوته ، وصرخ فى الصبية المتحاربين:
-         يا ولاد ال…….! …غوروا من هنا …شوفولكو اى داهية تانية تلعبوا فيها !!
 
كان (سالم ) هو الوحيد الذى تكلّم ، فقد آثر الجميع الانسحاب ،المارة غيّروا طريقهم ،سكان الحارة أغلقوا النوافذ ، أصحاب الأكشاك فى حارتنا اكتفوا بمصمصة الشفاه ، اما أنا فاكتفيت بمتابعة ما يحدث من خلال نافذتى المواربة بلذة ما بعدها لذة ! ، لم يشاركنى فيها صديق ولا زوجة ،فأنا أعيش بمفردى كما تعلم يا دكتور ……..
 
المهم
 
استمر صراخ (سالم ) القهوجى ، ثم بدأت شتائمه تدوّى لتشمل الصبية وآبائهم وجدود الجدود ،ثم شمل

المزيد





 

view results
Free vote poll

widget

تسمع فيروز ؟!

هنا

Fairouz - best of


widget