انا انسانك المارد...بشوف حزنك ومش شارد...حاعيش واموت ونا بحبك...وحبى ع المدى فارد
| ► | نوفمبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||

اضغط فقط على العنوان لتدخل على الإدراج مباشرة ً
![]()
مارس 21st, 2009 كتبها عادل حجازى نشر في , اسلاميّات,
مارس 17th, 2009 كتبها عادل حجازى نشر في , اسلاميّات,
مارس 12th, 2009 كتبها عادل حجازى نشر في , اسلاميّات, مقالات,
وزاد عدد المسيحيون الذين لا ينتمون الى طائفة أو مذهب محدد من 0.1 في المائة في عام 1990 إلى 3.5 في المائة العام الماضي . وهى جماعات موازية للطوائف الأخرى وتقترب من الجماعات الروحية و يستخدمون أسلوب الروك والموسيقى عند ممارسة طقوسهم لجذب الناس الذين جرت العادة أن لا يذهبوا الى الكنيسة. ووجد الباحثون ايضا زيادة صغيرة في أولئك الذين يفضّلون الدعوة الإنجيلية أو الميلاد الجديد ، بدلا من دعوة أعضاء في المذاهب المسيحية الرئيسية . الامريكان الذين يتّبعون الإنجيلية أو الميلاد الجديد يشكلون 34 في المئة من ج
يناير 14th, 2009 كتبها عادل حجازى نشر في , اسلاميّات,
………………….
لا تعليق !!
نوفمبر 11th, 2008 كتبها عادل حجازى نشر في , اسلاميّات,
للشيخ : محمد حسّان .
لقد علم أعداء ديننا أن المرأة المسلمة من أعظم أسباب القوة في المجتمع الإسلامي فراحوا يخططون لها في الليل والنهار لشل حركتها والزج بها في مواقع الفتنة وأعلنوها صريحة في هذه المقولة الخطيرة (( كأسٌ وغانية يفعلان في تحطيم الأمة المسلمة أكثر مما يفعلهُ ألفُ مَدفع فأغرقوها في حبُ المادةِ والشهوات ))
فلقد عز عليهم أن تجودَ المسلمةُ من جديد علي أمتها بالعلماء العاملين والمجاهدين الصادقين فصار همُهُم أن تصير المسلمةُ عقيماً لا تلد خشية أن تلدَ من جديد خالداً وصلاحَ الدين وابن تيمية وغيرهم .
* ولذلك لم يرفعوا أيديهم عن بلادنا ويسحبوا جيوشهم العسكرية إلا بعد أن اطمأنوا أنهم خلفوا ورائهم جيشاً فكرياً جديداً أميناً علي كل أهدافهم وأطلقوا على أفراد هذا الجيش أضخمَ الألقاب والأوصاف كالمحررين والمجددين والمطورين .. الخ .
وأحاطوا هذا الصنفَ بهالةٍ من الدعاية الكاذبة تستُر جهله وتغطى انحرافه وتنفخُ فيه ليكون شيئاً مذكوراً ، وتحدثُ حوله ضجيجاً يلفت إليه الأسماع ويَلْوى إليه الأعناق .
وكل هذا في الحقيقة لا يجعل من جهله علماً ولا من فجوره تقوى ولا من بُعده عن قلوب الناس قرباً .
فهم كالطبل الأجوف يُسمعُ من بعيد وباطنه من الخيرات خالٍ .
ومما يمزقُ الضمائر الحية أن يكون من بين هؤلاء بعضُ المتصدين للفتوى والمتسمين بسمة أهل العلم الشرعي الذين يُزَّورون لأهل الباطل وأعداء الدين أقوالاً عرجاء يتكئون عليها .
وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عبد الله ابن عمرو أن النبي قال : (( إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبْقِ عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأَفْتوا بغير علم فضلوا وأضلوا )) (1)
فا نطلق هؤلاء وأسيادهم يصرخون ويرفعون لواء الشعارات الكاذبة الخبيثة لتحرير المرأة !! وحرية المرأة !! وحقوق المرأة !! إلي آخر هذه المؤامرة الرهيبة .
ثانيا : مؤامرة رهيبة
نعم أيها الأحبة :
فإن للأعداء وأتباعهم وأذنابهم خُططاً عاتية في إفساد المرأة وإخراجها عن دينها وأخلاقها بكل سبيل .
وقد تمكن أعداءُ الأمة من تنفيذ هذه الخطط كلها في بعض بلاد المسلمين وفي تنفيذ بعضها في بلاد أخرى .
وأستطيع في عجالة سريعة أن أبين لحضراتكم بعضَ خططِ هذه المؤامرة الرهيبة .
1- افتعالهم ما يسمى بقضية المرأة :
فالناس في العادة لا يتحركون بغير قضية تُزعجهُم ، وتشغلُ بالهم وفكرهم ، ومن هنا يحرص أعداء الدين أن يوهموا الناس أن للمرأة قضية تحتاج إلى نقاش وذلك للإنتصار لها ، أو الدفاع عنها ، ولذلك يكثرون الطنطنة والدندنة في وسائل الإعلام بكل صورها علي هذا الوتر بأن المرأة في مجتمعات المسلمين في معاناة دائمة وأنها مظلومة وإنها شق معطلة ورثة مهملة وأنها لا تنال حقوقها وأن الرجل قد استأثر دونها بكل شيء ، وهكذا حتى يُشِعروا الناس بوجود قضية للمرأة في بلاد المسلمين وهى في الحقيقة لا وجود لها وذلك لينطلق من يريدُ أن يرد هذه التهم بروح انهزامية من منطلق أن الإسلام متهم ، وفي قفص الاتهام ، ويحتاج إلى من يدافع عنه .
2- الإجهاض علي مناعة المجتمع المسلم :
فإن المجتمع المسلم وإن ناله شيء من الأذى والضعف فإنه ينفى الخبث عن نفسه ولا يقرُ الأخلاق الفاسدة مادامت فيه المناعة لكل دخيل على العقيدة والأخلاق ولذلك حرص الأعداء على إضعاف مناعة المجتمع المسلم حتى يُفْقدُوه الغيرة على دينه والحمية لعقيدته ، وبعد ذلك يكونوا قادرين على أن يصبوا في المجتمع المسلم كلَّ ألوان الرذيلة والفساد .
فالنفوس تقشعر من المنكر أول مرة . وفي المرة الثانية تخف تلك القشعريرة . وفي المرة الثالثة لا تبالي بالمنكر . وفي المرة الرابعة تبحث عن مسوغ لها . وفي المرة الخامسة تفعله . وفي المرة السادسة تُفلسِفُه بل وتدعوا إليه .
ومن صور إضعاف المناعة في المجتمع المسلم ما يلي :
· الصحف والمجلات المنافية للأخلاق التي تُظهر المرأة بصورة فاضحة مخزية لحد أصبح معتاداً جداً عند كثير من الناس بل أصبح الإنكار لهذا التهتك والتبذل تهمه يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام .
· نشر الفكر المنحرف بصورة منتظمة إلى أن يعتاد كثير من الناس عليه عبر المسلسلات والأفلام والندوات والأخبار والمقابلات وغيرها .
· الدندنة على أن المرأة مظلومة في المجتمع المسلم ومن ثم فلابد من المطالبة بحرية المرأة ومساواتها مع الرجل .
· تصوير البيت والأمومة وقوامة الرجل بصورة مشوهة تتقزز منها النفوس وتأباها الطباع .
فالبيت سجن مؤبد !!
والزوج سجان قاهر !!
والقوامة سيف مسلط !!
والأمومة تكاثر حيواني !!! حتى أوجد ذلك كله في نفوس كثير من النساء أنفة واشمئزاز فانطلقن يبحثن عن الانطلاق بلا قيود !!!
* محاربة الحجاب بكل سبيل والدعوة إلى الاختلاط الفاحش المستهتر للزج بالطاهرات في مستنقعات الرذيلة والفتنة بحجة أن الأخلاق والتربية هما الأصل والأساس وهم أنفسهم أصحابُ هذه الدعوة المضلة أسرعَ الناس بعداً عن مواطن الأوبئة بل ولا يسمحون أبداً للصحيح أن يخالط المريض .
ورحم الله من قال :
ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء
* سياسة تكسير الموجة .
وذلك بإتباع أسلوب التدرج في الانحلال ولا مانع لديهم من أن يطأطئوا الرأس قليلاً حتى تنكسر حدةُ الموجة ثم يتهيئون للظهور مرة أخرى وبموقف جديد أجرأ والواقع أوضحُ من أن تضرب أمثلة على ذلك والأخطر من هذا أيها الأخت هذه الخطط وتلك المؤامرة على كثير من المسلمين والمسلمات حتى ردد هذه الأراجيف الباطلة الكثيرون والكثيرات ممن ينتسبون إلى الإسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وها أنذا أحاول أيضاً في عجالة سريعة أن أبين كيف كان تكريمُ الإسلام للمرأة .. فو الله لا أعلم على ظهر الأرض ديناً قد كرم المرأة كما كرمها الإسلام وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر هذا اللقاء .
ثالثاً : تكريم الإسلام للمرأة
والوقت لا يتسع لأبين لكم باستفاضة مكانة المرأة قبل الإسلام عند الإغريق وعند الرومان وعند الصينيين وعند الهنود وعند الفرس وعند اليهود وعند النصارى وعند العرب في الجاهلية قبل الإسلام فلقد كانت المرأة جرثومة خبيثة لا تستحق حتى الحياة .
· فجاء الإسلام ليرفعها من هذا الحضيض إلى تلك المكانة العلياء ، بعد أن كانت من سقط المتاع تُشترى وتباع وبعد أن كانت توأد وتُقتل وهى حية مخافة الفقر والعار .
· فجاء الإسلام ليجعل المرأة صِنو الرجل ففي الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجة وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع من حديث عائشة رضى الله عنها أن النبي قال : (( إنما النساء شقائق الرجال ))(1)
· وجاء الإسلام فجعل بر الأم مقدماً على بر الأب ففي الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه قال : جاء رجل إلى رسول الله فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي ؟ قال : أمك ، قال ثم من ؟ قال : أمك ، قال ثم من ؟ قال : أمك ، قال ثم من ؟ قال : أبوك )) (2)
· وجاء الإسلام ليكرمها زوجة ففي صحيح مسلم من حديث جابر ابن عبد الله أن النبي قال في خطبة الوداع : (( اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فرجهن بكلمة الله ))(3)
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي قال : (( استوصوا بالنساء خيراً ))(4)
وفى الحديث الذي رواه أحمد والترمذى وأبو داود وغيرهم وحسنه الشيخ الألباني من حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي قال : (( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لأهله )) (1)
· وجاء الإسلام ليكرم المرأة بنتاً ففي الحديث الذي رواه مسلم من حديث أنس أن النبي قال : (( من عال جاريتين ( أي بنتين ) حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه )) (2)
· وفي رواية الترمذى (( دخلت أنا وهو الجنة كهاتين )) وقرن بين السبابة والوسطى .
وفي الصحيح من حديث عائشة قالت دخلت على امرأة ومعها ابنتان لها فسألتني فلم أجد عندي شيئاً غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها فقَسَمتَهَا بين ابنتيها ولم تأكل منها ثم قامت فخرجت فدخل النبي علينا فأخبرته فقال : (( من ابتلى من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار )) . وفي لفظ (( كن له حجاباً من النار )) (3)
وسماه النبي ابتلاء لأن الناس يكرهونه في العادة أو في الغالب .
ثم تجلى تكريم الإسلام للمرأة فجاء القرآن ليخص النساء بسورة كاملة تتلى إلى قيام الساعة وسماها باسمهم هكذا إنها سورة النساء .
واكتفي بهذا القدر في هذا العنصر ، فهذا يطول جداً فو الله ما نالت المرأة عزها وشرفها ومجدها إلا في الإسلام .
بل وتصرخ الآن المرأة في الشرق والغرب على عكس ما يروجه أدعياء التحرر والمَدَنيةَ .
فإنكم تعلمون جميعاً أن المرأة في هذه البلاد الكافرة يتلهى بها ويتسلى بها ويستمتع بها وهى شابة جميلة ثم يرمى بها في آخر عمرها في دار المسنين وتظل في دائرة النسيان حتى تهلك وقد لا يأتيها أبناؤها إلا في كل عام مرة بل قد لا يأتون وهذا رأيناه بأعيننا في بلاد أوربا وأمريكا وفي زيارة أخيرة لأمريكا التقيت بأخت أمريكية مسلمة في حضرة زوجها المسلم وسألتها عن شعورها بعد دخولها في الإسلام فقالت : والله يا أخي إني أريد أن أقول لكل نساء العالم : أنه لا كرامة لَكُنَّ إلا في ظلال الإسلام .
وأعتقد أن هذا التكريم للمرأة يوضح لحضراتكم بجلاء لا يحتاج منى إلى تفصيل يبين دور المرأة الهام في بناء المجتمع المسلم .
وهذا هو عنصرنا الرابع من عناصر هذا اللقاء .
رابعا : دور المرأة في بناء المجتمع المسلم
إن المرأة المسلمة هي الركيزة الأولى في بناء المجتمع المسلم لأنها القائمة على بناء الأسرة وبناء الأسرة هو أخطرُ بناءٍ في كيان المجتمع بل في كيان الأمة بأسرها وأنا أعجب لأناس يهتمون في بناء مكونٍ من الحجارة والطين ، يهتمون باختيار الموقع المناسب والخامات الجيدة التي تضمن لهم سلامة البناء ولا يهتمون ببناء الأسرة التي تتكون من الرجال والنساء والبنين والبنات من أن بناء الأحجار قد يتعلق بسعادة الدنيا وبناءُ الأسرة يتعلق بسعادة الدنيا والآخرة .
نعم أيها الأحبة فالبيت المسلم قلعة من قلاع هذه العقيدة والأبُ ا
نوفمبر 6th, 2008 كتبها عادل حجازى نشر في , اسلاميّات,
للشيخ القرضاوى
قرأنا ما كتبته، دفاعًا عن النقاب، ردًّا على حملات الذين قالوا: إن النقاب بدعة دخيلة على المجتمع الإسلامي، وليس من الإسلام في شيء، وبينت أن القول بوجوب لبس النقاب على المرأة رأي موجود داخل الفقه الإسلامي، فأنصفت النقاب والمنقبات، برغم ما نعلم أن رأيك هو عدم وجوب النقاب.
والآن نريد منك كما أنصفت (المنقبات) من المتبرجات والمتكشفات، ومن دعاة التبرج والتكشف أن تنصفنا نحن (المحجبات) من أخواتنا (المنقبات) وإخوانهم من دعاة (النقاب) الذين لا يفتأون يشنون علينا الغارة ما بين الحين والحين، لأننا لا نغطي الوجوه، وهي مظنة الفتنة، ومجمع الحسن، وأننا نخالف القرآن والسنة وهدي السلف بكشفنا لوجوهنا، وربما أصابك أنت شخصيًّا من هذه الغارة رذاذ، لنصرتك للحجاب لا للنقاب، وكذلك فـضيلة الشـيخ محمد الغزالي الذي رد عليه بعـض العلماء في بعـض صحف الخليج.
نرجـو ألا تحيلنا إلـى مـا كتبته مـن قبل في كتابك (الحـلال والحـرام) وفي كتاب (فتاوى معاصرة) وإن كان فيهما الكفاية، ولكنا نطمع في مـزيد مـن البيان، إقامـة للحجة، وتوضيحًا للمحجة، وإزاحة للعذر، وقطعًا للشك باليقين، وحسمًا للجدل المستمر في هذه القـضية، جعل الله الحق على لسانك وقلمك.
السؤال
الحل
لم يدع لي بناتي وأخواتي العزيزات عذرًا في السكوت، والاكتفاء بما كتبته من قبل.
وأنا أعلم أن الجدل في هذه القضايا الخلافية لن ينتهي بمقالة تدبج، أو بحث يحرر، أو بكتاب يؤلف.
وما دامت أسباب الاختلاف قائمة، فلن يزول الاختلاف بين الناس وإن كانوا مسلمين متدينين مخلصين.
بل قد يكون التدين والإخلاص أحيانًا من أسباب حدة الخلاف ؛ حيث يتحمس كل طرف لرأيه الذي يعتقد أنه الحق، وأنه الدين الذي يحاسب عليه ثوابًا أو عقابًا.
سيظل الاختلاف قائمًا ما دامت النصوص نفسها التي تستنبط منها الأحكام قابلة للاختلاف في ثبوتها ودلالتها، وما دامت أفهام البشر متفاوتة في القدرة على الاستنباط، ومدى الأخذ بظاهر النص، أو بفحواه، بالرخصة أو بالعزيمة،. بالأحوط أم بالأيسر.
سيظل الاختلاف قائمًا ما دام في الناس من يأخذ بشدائد ابن عمر، ومن يأخذ برخص ابن عباس، وما دام فيهم من يصلي العصر في الطريق، ومن لا يصليها إلا في بني قريظة.
ومن رحمة الله بنا أن هذا النوع من الاختلاف لا حرج فيه ولا إثم، والمخطئ فيه معذور، بل مأجور أجرًا واحدًا، بل هناك من يقول: لا مخطيء في هذه الاجتهادات الفرعية، بل كلٌّ مصيب.
وقد اختلف الصحابة ومن تبعهم بإحسان في فروع الدين، فما ضرهم ذلك، ووسع بعضهم بعضًا، وصلى بعضهم وراء بعض، دون نكير.
ومع إيماني بأن الخلاف سيظل قائمًا، لابد لي أن أستجيب إلى سؤال بناتي وأخواتي، وأعيد القول في الموضوع، زيادة في البيان، لعل الله يوفقني فيه لكلمة سواء، تقطع النزاع، أو على الأقل تخفف من حدته، وتهون من شدته فتريح ضمائر أهل الحجاب وتسهل الأمر على دعاة النقاب.
كشف الوجه والكفين مذهب جمهور الفقهاء:.
وأود أن أبادر هنا، فأؤكد حقيقة لا تحتاج إلى تأكيد ؛ لأنها عند أهل العلم معروفة غير منكرة، مشهورة غير مهجورة، وهي أن القول بعدم وجوب النقاب وبجواز كشف الوجه والكفين من المرأة المسلمة أمام الرجل الأجنبي غير المحرم لها، هو قول جمهور فقهاء الأئمة، منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم.
فلا وجه إذن للضجة المفتعلة، والزوبعة المصطنعـة، التي أثارها بعض المخلصين من غير أهل العلم، وبعض المتشددين من طلبة العلم، ضد ما قاله الداعية الإسلامي الكبير الشيخ محمد الغزالي، في بعض كتبه، أو بعض مقالاته، كأنما أتى ببدع من القول، أو جديد من الرأي، وما هو إلا قول الأئمة المعتبرين والفقهاء المعدودين.. كما سنبين بعد.. كما أنه القول الذي تعضده الأدلة والآثار، ويسنده النظر والاعتبار، ويؤكده الواقع في خير الأعصار.
مذهب الحنفية:.
ففي الاختيار من كتب الحنفية يقول:.
(ولا ينظر إلى الحرة الأجنبية، إلا إلى الوجه والكفين، إن لم يخف الشهوة.. وعن أبي حنيفة: أنه زاد القدم، لأن في ذلك ضرورة للأخذ والإعطاء، ومعرفة وجهها عند المعاملة مع الأجانب، لإقامة معاشها ومعادها، لعدم من يقوم بأسباب معاشها.
قال: والأصل فيه قوله تعالى: (ولا يُبْدِين زِيَنَتَهُنَّ إلا ما ظَهَـر منها) قال عامة الصحابة: الكحل والخاتم، والمراد موضعهما، كما بينا أن النظر إلى نفس الكحل والخاتم والحلي وأنواع الزينة حلال للأقارب والأجانب، فكان المراد موضع الزينة، بطريق حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه.
قال: وأما القدم، فروي أنه ليس بعورة مطلقًا لأنها تحتاج إلى المشي فيبدو، ولأن الشهوة في الوجه واليد أكثر، فلأن يحل النظر إلى القدم كان أولى.
وفي رواية: القدم عورة في حق النظر دون الصلاة). (الاختيار لتعليل المختار، تأليف عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي 4/156).
مذهب المالكية:.
وفي الشرح الصغير للدردير المسمى أقرب المسالك إلى مذهب مالك :.
(وعورة الحرة مع رجل أجنبي منها أي ليس بمحرم لها جميع البدن غير الوجه والكفين.. وأما هما فليسا بعورة).
وقال الصاوي في حاشيته معلقا: (أي فيجوز النظر لهما لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما، بغير قصد لذة ولا وجدانها، وإلا حرم.
قال: وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها ويديها ؟.وهو الذي لابن مرزوق قائلا: وهو مشهور المذهب.
أو لا يجب عليها ذلك، وإنما على الرجل غض بصره ؟ وهو مقتضى نقل المواق عن عياض.
وفصل زرُّوق في شرح الوغليسية بين الجميلة، فيجب، وغيرها فيستحب). (حاشية الصاوي على الشرح الصغير بتعليق د. مصطفى كمال وصفي، ط دار المعارف بمصر، 1/289).
في مذهب الشافعية:.
وقال الشيرازي صاحب المهذب من الشافعية.
(وأما الحرة فجميع بدنها عورة، إلا الوجه والكفين (قال النووي: إلى الكوعين لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال ابن عباس: وجهها وكفيها (قال النووي في المجموع : هذا التفسير المذكور عن ابن عباس قد رواه البيهقي عنه وعن عائشة رضي الله عنهم)، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب (الحديث في صحيح البخاري، عن ابن عمر رضي الله عنهما : لا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين) ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء، وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء، فلم يجعل ذلك عورة).
وأضاف النووي في شرحـه للمهذب المجموع : (إن مـن الشافعية مـن حكى قولاً أو وجها أن باطن قدميها ليس بعورة، وقال المزني: القدمان ليستا بعورة، والمذهب الأول). (المجموع 3/167، 168).
في مذهب الحنابلة:.
وفي مذهب الحنابلة نجد ابن قدامة في المغنى (المغني 1/1، 6، ط المنار).يقول (لا يختلف المذهب في أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصلاة، وأنه ليس لها كشف ما عدا وجهها وكفيها، وفي الكفين روايتان:.
واختلف أهل العلم، فأجمع أكثرهم على أن لها أن تصلي مكشوفة الوجه، وأجمع أهل العلم على أن للمرأة الحرة أن تخمر رأسها إذا صلت، وعلى أنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها الإعادة.
وقال أبو حنيفة: القدمان ليستا من العورة، لأنهما يظهران غالبًا فهما كالوجه.
وقال مالك والأوزاعي والشافعي: جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها، وما سوى ذلك يجب ستره في الصلاة لأن ابن عباس قال في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الوجه والكفين ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب، ولو كان الوجه والكفان عورة لما حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء، والكفين للأخذ والإعطاء.
وقال بعض أصحـابنا: المـرأة كلهـا عـورة ؛ لأنه قد روي في حـديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (المرأة عورة) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح لكن رخص لها في كشف وجهها وكفيها لما في تغطيته من المشقة، وأبيح النظر إليه لأجل الخطبة لأنه مجمع المحاسن، وهذا قول أبي بكر الحارث بن هشام، قال: المرأة كلها عورة حتى ظفرهـا).ا هـ كـلام المغني.
مذاهـب أخـرى:.
وذكر الإمام النووي في المجموع في بيان مذاهب العلماء في العورة: (أن عورة المرأة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين، وبه قال مع الشافعي مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وأبو ثور وطائفة، ورواية عن أحمد.
وقال أبو حنيفة والثوري والمزني: قدماها أيضًا ليسا بعورة.
وقال أحمد: جميع بدنها إلا وجهها فقط…) إلخ. (المجموع للنووي 3/169).
وهو مذهب داود أيضًا كما في نيل الأوطار. (نيل الأوطار 2/55 ط دار الجيل بيروت).
أما ابن حزم فيستثني الوجه والكفين جميعًا كما في المحلى.
وسنذكر بعض ما استدل به في موضعه.
وهو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين كما هو واضح من تفسيرهم لمعنى: (ما ظهر منهـا) في سورة النور.
أدلة القائلين بجواز كشف الوجه والكفين:.
نستطيع أن نذكر أهم الأدلة الشرعية التي استند إليها القائلون بعدم وجوب النقاب وجواز كشف الوجه واليدين وهم جمهور الأئمة فيما يأتي، وفيها الكفاية إن شـاء الله.
1ـ تفسير الصحابة لقوله: (إلا ما ظهر منها):.
إن جمهور العلماء من الصحابة ومن تبعهم بإحسـان فسـروا قوله تعالى في سـورة النور: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهـر منها) بأنه الوجه والكفان، أو الكحل والخاتم وما في معناهما من الزينة.
وقد ذكر الحافظ السيوطي في كتابه الدر المنثور في التفسير بالمأثور جملة وفيرة من هذه الأقوال.
فأخرج ابن المنذر عن أنس في قوله: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الكحل والخاتم.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير، وعبد بن حمـيد، وابن المنذر، والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما: (ولا يبدين زينتهـن إلا ما ظهـر منها) قال: الكحل والخـاتم والقرط، والقلادة.
وأخـرج عبد الرزاق وعبد بـن حميد عـن ابن عباس في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: هو خضاب الكف، والخاتم.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: وجهها، وكفاها، والخاتم.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: رقعة الوجه، وباطن الكف.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في سننه، عن عائشة رضي الله عنها: أنها سئلت عن الزينة الظاهرة فقالت: القلب والَفَتخ، وضمت طرف كمها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: الوجه وثغرة النحر.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: الوجه والكف.
وأخرج ابن جرير عن عطاء في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: الكفان والوجه.
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير عن قتادة: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: المسكتان والخاتم والكحل.
قال قتادة: وبلغني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إلا إلى ها هنا ويقبض نصف الذراع.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير، عن المسـور بن مخرمـة في قوله: (إلا ما ظهـر منها) قال: القلبين يعني السوار، والخاتم، والكحل.
وأخرج سعيد وابن جـرير عن ابـن جـريج قـال: قـال ابن عباس في قـوله تعـالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهـر منهـا) قال: الخاتم والمسـكة، قال ابن جريج وقالت عائشة رضي الله عنها: القلب، والفتخة.قالت عائشة: دخلت على ابنة أخي لأمي، عبد الله بن الطفيل مزينة، فدخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأعرض.. فقالت عائشة رضي الله عنها: إنها ابنة أخي وجارية فقال : إذا عركـت المرأة لم يحـل لها أن تظهر إلا وجههـا وإلا ما دون هذا وقبض على ذراع نفسـه، فترك بين قبضـته وبين الكـف مثل قبضة أخـرى ا.هـ. (انظر: الدر المنثور للسيوطي في تفسير الآية 31 من سورة النور).
وقد خالف ابن مسعود هنا ابن عباس وعائشة وأنسًا رضي الله عنهم، فقال ما ظهر منها الثياب والجلباب.
ورأيي أن تفسير ابن عباس ومن وافقه هو الراجح ؛ لأن الاستثناء في الآية :(إلا ما ظهر منها)بعد النهي عن إبداء الزينة، يدل على نوع من الرخصة والتيسير، وظهور الرداء والجلباب وما شابهه من الثياب الخارجية ليس فيه شيء من الرخصة أو اليسر ورفع الحرج، لأن ظهورهما أمر ضروري وقسري ولا حيلة فيه.
ولهذا رجحه الطبري والقرطبي والرازي والبيضاوي وغيرهم، وهو قول الجمهور.
ورجح ذلك القرطبي بأنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعًا إليهما.
ويستأنس لذلك بالحديث الذي رواه أبو داود أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعليها ثياب رقاق فأعـرض عنها، وقال: يا أسـماء، إن المـرأة إذا بلغت المحيـض، لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه.
والحديث لا تقوم به حجة وحده ؛ لما فيه من إرسال، وضعف الراوي عن عائشة كما هو معلوم، ولكن له شاهدًا من حديث أسماء بنت عميس، فيتقوى به، وبجريان عمل النـســاء عليـه في عهـد النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته.. لهـذا حســنه المحـدِّث الألباني في كتبـه : حجـاب المرأة المسلمة ، و الإرواء و صحيح الجامع الصغير ، و تخريج الحلال والحرام.
2 الأمر بـضرب الخمار على الجيب لا على الوجه:.
قوله تعالى في شأن المؤمنات: (وليـضربن بخمرهن على جيوبهن) فالخمر جمع خمار، وهو غطاء الرأس، و الجيوب: جمع جيب، وهو فتحة الصدر من القميص ونحوه، فأمر النساء المؤمنات أن يسدلن ويلقين بخمرهن وأغطية رؤوسهن بحيث تغطى النحور والصدور، ولا يدعنها مكشوفة كما كان نساء الجاهلية يفعلن.
فلو كان ستر الوجه واجبًا لصرحت به الآية، فأمرت بضرب الخمر على الوجوه، كما صرحت بضربها على الجيوب، ولهذا قال ابن حزم بعد ذكر الآية الكريمة: (فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب، وهذا نص على ستر العورة والعنق والصدر، وفيه نص على إباحة كشف الوجه، لا يمكن غير ذلك أصلا). (المحلى 3/279).
3ـ أمر الرجال بغض الأبصار:.
أمر الرجال بغض أبصارهم في القرآن والسنة، كما قي قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون). (النور: 30).
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: اضمنوا لي ستًا أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأدوا إذا ائتمنتم، وغضوا أبصاركم.. الحديث. (رواه أحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب عن عبادة، وحسنه في صحيح الجامع الصغير 1018).
وقوله لعلي: لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة. (رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن بريدة، وحسنه في صحيح الجامع الصغير 7953).
وقوله: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج… رواه الجماعة عن ابن مسعود.
فلو كانت الوجوه كلها مستورة، وكان كل النساء منقبات، فما وجه الحث على الغض من الأبصار؟ وماذا عسى أن تراه الأبصار إذا لم تكن الوجوه سافرة يمكن أن تجذب وتفتن؟ وما معنى أن الزواج أغض للبصر إذا كان البصر لا يرى شيئًا من النساء؟.
4ـ آية: (ولو أعجبك حُسْنُهن):.
يؤكد ذلك قوله تعالى لرسوله: (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن). (الأحزاب: 52).
فمن أين يعجبه حسنهن، إذا لم يكن هناك مجال لرؤية الوجه الذي هو مجمع المحاسن للمرأة باتفاق؟.
5ـ حديث: إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته:.
تدل النصوص والوقائع الكثيرة على أن عامة النساء في عصر النبوة لم يكن منقبات إلا ما ندر، بل كن سافرات الوجوه.
من ذلك: ما رواه أحمد ومسلم وأبو داود، عن جابر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى امرأة فأعجبته، فأتى زينب - زوجه - وهي تمعس منيئة - أي تدبغ أديمًا - فقضى حاجته، وقال:.
إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأت أهله، فإن ذاك يرد ما في نفسه. (رواه مسلم في النكاح برقم 1403).
ورواه الدارمي عن ابن مسعود، وجعل الزوجة سَوْدَة وفيه قال: أيما رجل رأى امرأة تعجبه، فليقم إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها.
وروى أحمد القصة من حديث أبي كبشة الأنماري، أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي فأصبتها. فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال. (ذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 235).
فسبب الحديث يدل على أن الرسول الكريم رأى امرأة معينة، فوقع في قلبه شهوة النساء، بحكم بشريته ورجولته، ولا يمكن أن يكون هذا إلا إذا رأى وجهها الذي به تعرف فلانة من غيرها، ورؤيته هي التي تحرك الشهوة البشرية، كما أن قوله: إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته إلخ.. يدل على أن هذا أمر ميسور ومعتاد.
6ـ حديث: فصعد فيها النظر وصوبه:.
ومن ذلك ما رواه الشيخان عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فصعد فيها النظر وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت أنه لم يقض فيها شيئًا جلست.
ولو لم تكن سافرة الوجه، ما استطاع النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ينظر إليها، ويطيل فيها النظر تصعيدًا وتصويبًا.
ولم يرد أنها فعلت ذلك للخطبة، ثم غطت وجهها بعد ذلك، بل ورد أنها جلست كما جاءت، ورآها بعض الحضور من الصحابة، فطلب من الرسول الكريم أن يزوجها إياه.
7ـ حديث الخثعمية والفضل بن عباس:.
ما رواه النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، والفضل بن عباس رديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وذكر الحديث وفيه فأخذ الفضل يلتفت وكانت امرأة حسناء، وأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحول وجه الفضل من الشق الآخر. (لفظ النسائي وأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الفضل فحول وجهه من الشق الآخر).
قال ابن حزم:.
فلو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها -عليه السلام- على كشفه بحضرة الناس، ولأمرها أن تسبل عليه من فوق، ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء؟ فصح كل ما قلنا يقينا! والحمد لله كثيرًا.
وروى الترمذي هذه القصة من حديث علي رضي الله عنه، وفيه: ولوي - أي النبي -صلى الله عليه وسلم- عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: رأيت شابًا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما.
وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح). (الحديث في أبواب الحج، ورقمه 885).
قال العلامة لشوكاني:.
وقد استنبط منه ابن القطان جواز النظر عند أمن الفتنة، حيث لم يأمرها بتغطية وجهها، فلو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل، ولو لم يكن ما فهمه جائزًا ما أقره عليه -صلى الله عليه وسلم-.
قال في نيل الأوطار:.
(وهذا الحديث يصلح للاستدلال به على اختصاص آية الحجاب السابقة يعني آية: (وإذا سألتموهن متاعًا فسئلوهن من وراء حجاب) بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن قصة الفضل في حجة الوداع، وآية الحجاب في نكاح زينب في السنة الخامسة من الهجرة..). (نيل الأوطار جـ 6. دار الجيل، بيروت).
8ـ أحاديث أخرى:.
ومن الأحاديث التي لها دلالتها هنا ما جاء في الصحيح عن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة.. إلى أن قال: ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن، فقال: تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم! فقامت امرأة من سطة (من سطة النساء: أي من خيارهن، والوسط: العدل والخيار). النساء سفعاء (السفعة - وزن غرفة - سواد مشرب بحمرة). الخدين، فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن الشكاة - الشكوى - وتكفرن العشير - أي الزوج- . قال: فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن.
فمن أين لجابر - رضي الله عنه - أن يعرف أنها سفعاء الخدين إذا كان وجهها مغطى بالنقاب؟.
وروى البخاري قصة صلاة العيد عن ابن عباس أيضًا: أنه شهد العيد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأنه -عليه السلام- خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن، وأمرهن أن يتصدقن، قال: فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال.
قال ابن حزم: (فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى أيديهن فصح أن اليد من المرأة، والوجه، ليسا عورة). (المحلى 3/280).
وروى الحديث مسلم وأبو داود - واللفظ له - عن جابر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام يوم الفطر، فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله -صلى الله عليه وسلم- نزل، فأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه تلقي فيه النساء الصدقة، قال: تلقي المرأة فتخها، ويلقين ويلقين. (الحديث (1141) من سنن أبي داود، وأخرجه النسائي أيضًا).
قال أبو محمد بن حزم: (الفتخ خواتيم كبار كُنَّ يلبسنها في أصابعهن، فلولا ظهور أكفهن ما أمكنهن إلقاء الفتخ). (المحلى 11/221 مسألة رقم 1881).
ومنها ما جاء في الصحيحين: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كن نساء مؤمنات يشهدن مع النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الفجر، متلحفات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يُعرفن من الغَلَس.
وهو يدل بمفهومه على أنه يعرفن في غير حالة الغلس، وإنما يعرفن إذا كن سافرات الوجوه.
ومنها: ما رواه مسلم في صحيحه أن سُبَيْعة بنت الحارث كانت تحت سعد بن خولة وهو ممن شهد بدرًا، وقد توفي عنها في حجة الوداع، وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت - خرجت من نفاسها - تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك، وقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك تريدين النكاح! إنك والله ما أنت بناكحة، حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت على ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسألته عن ذلك، فأفتاني أني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي.
فدل هذا الحديث على أن سبيعة ظهرت متجملة أمام أبي السنابل، وهو ليس بمحرم لها، بل هو ممن تقدم لخطبتها بعد. ولولا أنها سافرة ما عرف إن كانت متجملة أم لا.
وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما: أن رجلاً مرت به امرأة فأحدق بصره إليها. فمر بجدار، فمرس وجهه، فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ووجهه يسيل دمًا. فقال: يا رسول الله إني فعلت كذا وكذا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا أراد الله بعبد خيرًا عجل عقوبة ذنبه في الدنيا، وإذا أراد به غير ذلك أمهل عليه بذنوبه، حتى يوافي بها يوم القيامة، كأنه عَيْر. (أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 10/192، وقال: رواه الطبراني وإسناده جيد. والعير: الحمار. وقد ذكر قبله عدة أحاديث بمعناه).
فدل هذا على أن النساء كن سافرات الوجوه، وكان منهن من تلفت بحسنها أنظار الرجال. إلى حد الاصطدام بالجدار، وحتى يسيل وجهه دمًا.
9ـ الصحابة يستغربون لبس النقاب:.
بل ثبت في السنة ما يدل على أن لبس المرأة للنقاب إذا وقع في بعض الأحيان، كان أمرًا غريبًا يلفت النظر، ويوجب السؤال والاستفهام.
روى أبو داود عن قيس بن شماس، رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، يقال لها: أم خلاد، وهي منتقبة (في بعض النسخ متنقبة والمعنى: أنها تلبس النقاب تغطي به وجهها).، تسأل عن ابنها، وهو مقتول، فقال لها ب
أكتوبر 28th, 2008 كتبها عادل حجازى نشر في , اسلاميّات, مقالات,
النفاق
حقيقته ، أنواعه ، صوره
تمهيد :
كثر الحديث في القرآن الكريم عن النفاق والمنافقين ، صفاتهم وأخلاقهم وأنهم شر أنواع الكفار ، وأن مصيرهم في الدرك الأسفل من النار ، ومن ثم تحذيرالمؤمنين منهم لأن « بلية المسلم بهم أعظم من بليته بالكفار المجاهرين ، ولهذا قال تعالى في حقهم : [ هم العدو فاحذرهم ] [المنافقون : 4]
، ومثل هذا اللفظ يقتضي الحصر ، أي لا عدو إلا هم ، ولكن لم يرد ها هنا لحصر العداوة فيهم وأنهم لا عدو للمسلمين سواهم ، بل هذا من إثبات الأولية والأحقية لهم في هذا الوصف ، وأنه لايُتوهم بانتسابهم إلى المسلمين ظاهراً وموالاتهم لهم ومخالطتهم إياهم أنهم ليسوابأعدائهم ، بل هم أحق بالعداوة ممن باينهم في الدار ، ونصب لهم العداوة وجاهرهم بها ، فإن ضرر هؤلاء المخالطين لهم المعاشرين لهم وهم في الباطن على خلاف دينهم أشد عليهم من ضرر من جاهرهم بالعداوة وألزم وأدوم ، لأن الحرب مع أولئك ساعة أو أياماً ثم تنقضي ويعقبها النصر والظفر ، وهؤلاء معهم في الديار والمنازل صباحاً ومساءً ، يدلون العدو على عوراتهم ، ويتربصون بهم الدوائر ،ولا يمكنهم مناجزتهم ، فهم أحق بالعداوة من المباين المجاهر
ويقول الحافظ ابن كثير رحمه الله : (نبه الله سبحانه وتعالى على صفات المنافقين لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون ، فيقع بذلك فساد عريض من عدم الاحتراز منهم ، ومن اعتقاد إيمانهم وهم كفار في نفس الأمر ، وهذا من المحذورات
الكبار أن يظن بأهل الفجور خيراً) [2] ، وسيكون حديثنا في هذا المقال عن تعريف
النفاق ، ثم نذكر أنواعه ، ونركز الحديث على النفاق المخرج من الملة باعتباره
المقصود الأساس من بحثنا .
تعريف النفاق :
اختلف علماء اللغة في أصل النفاق ، فقيل إن ذلك نسبة إلى النفق وهوالسرب في الأرض لأن المنافق يستر كفره ويغيبه ، فتشبه بالذي يدخل النفق يستتر فيه .
وقيل : سمي به من نافقاء اليربوع ، فإن اليربوع له جحر يقال له : النافقاء ،
وآخر يقال له : القاصعاء ، فإذا طلب من القاصعاء قصع فخرج من النافقاء ، كذا
المنافق يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي يدخل فيه ، وقيل : نسبة إلى نافقاء
اليربوع أيضاً ، لكن من وجه آخر وهو إظهاره غير ما يضمر ذلك : أنه يخرق
الأرض حتى إذا كاد يبلغ ظاهر الأرض ترك قشرة رقيقة حتى لا يعرف مكان هذاالمخرج ، فإذا رابه ريب دفع ذلك برأسه ، فخرج ، فظاهر جحره تراب كالأرض ،وباطنه حفر ، فكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر [3] .
ولعل النسبة إلى نافقاء اليربوع أرجح من النسبة إلى النفق (لأن النفق ليس
فيه إظهار شيء ، وإبطان شيء آخر ، كما هو الحال في النفاق ، وكونه مأخوذاً من
النافقاء باعتبار أن المنافق يظهر خلاف ما يبطن ، أقرب من كونه مأخوذاً منه باعتبار أنه يخرج من غير الوجه الذي دخل فيه ، لأن الذي يتحقق فيه الشبه الكامل بين النافقاء والنفاق هو إظهار شيء وإخفاء شيء آخر ، إضافة إلى أن المنافق لم يدخل في الإسلام دخولاً حقيقياً حتى يخرج منه) [4] .
أما النفاق في الاصطلاح الشرعي فهو إظهار القول باللسان أو الفعل بخلاف ما في القلب من القول والاعتقاد [5] ، أو هو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه ، وهواسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به ، وإن كان أصله في اللغةمعروفاً كما سبق [6] .
وأساس النفاق الذي بني عليه : أن المنافق لابد وأن تختلف سريرته وعلانيته، وظاهره وباطنه ، ولهذا يصفهم الله في كتابه بالكذب كما يصف المؤمنين بالصدق، قال تعالى : [ ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ] [البقرة : 10] ، وقال : [ والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ] [المنافقون : 1] وأمثال هذا كثير « [7] .
إذاً : أخص وأهم ما يميز المنافقين الاختلاف بين الظاهر والباطن ، وبين
الدعوى والحقيقة كما قال تعالى : [ ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخروما هم بمؤمنين ] [البقرة : 8] ، قال الإمام الطبري رحمه الله : (أجمع جميع أهل التأويل على أن هذه الآية نزلت في قوم من أهل النفاق ، وأن هذه الصفة صفتهم) [8] .
وقد يطلق بعض الفقهاء لفظ الزنديق على المنافق ، قال شيخ الإسلام رحمه
الله : » ولما كثرت الأعاجم في المسلمين تكلموا بلفظ (الزنديق) وشاعت في لسان الفقهاء ، وتكلم الناس في الزنديق : هل تقبل توبته ؟ والمقصود هنا : أن (الزنديق) في عرف هؤلاء الفقهاء ، هو المنافق الذي كان على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وهو أن يظهر الإسلام ويبطن غيره ، سواء أأبطن ديناً من الأديان : كدين اليهود والنصارى أو غيرهم ، أو كان معطلاً جاحداً للصانع والمعاد والأعمال الصالحة … « [9]
، وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في بيان مراتب المكلفين في
الدار الآخرة وطبقاتهم : ) : (الطبقة الخامسة عشر) : طبقة الزنادقة ، وهم قوم أظهروا الإسلام ومتابعة الرسل ، وأبطنوا الكفر ومعاداة الله ورسله ، هؤلاء هم المنافقون ، وهم في الدرك الأسفل من النار » [10] .
1- النفاق الأصغر :
الأصل في ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو وأبي
هريرة وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم ، في ذكر آية المنافق ، فعن أبي
هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : « آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا إئتمن خان » [11] .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: « أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا ائتمن خان ، وإذا حدّث كذب ، وإذا عاهد غدر ،وإذا خاصم فجر »
سبتمبر 26th, 2008 كتبها عادل حجازى نشر في , اسلاميّات,
{لَيْلَةِ الْقَدْرِ} : سُمِّيَت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها .
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} أي : نحن أنزلنا هذا القرآن المعجز في ليلة القدر .
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}أي: هل تعلم ما عظم مقدار ليلة القدر؟
ذكر الله سبحانه فضلها من ثلاثة أوجه فقال تعالى :
1. {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} أي : ليلة القدر في الشَّرف والفضل خيرٌ من ألف شهر ، فالعمل الصالح فيها خير منه في ألف شهر ، أي أكثر من ثلاث وثمانين سنة .
{الرُّوحُ} : جبريل عليه السلام .
2. {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} أي : تنزل الملائكةُ وجبريل إِلى الأرض في تلك الليلة بأمر ربهم ؛ من أجل كل أمرٍ قدَّره الله وقضاه، ففي ليلة القدر يُقَدَّر ما يكون في العام من الآجال والأرزاق.
3. {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} أي : هي سلامٌ من أول يومها إِلى طلوع الفجر ، سالمةٌ من كل آفةٍ وشرٍّ .
فهي ليلة فضلها عظيم، وخيرها عميم، وكيف لا وقد شهدت نزول القرآن الكريم، الذي يقود من اعتصم به إلى جنات الخلد والنعيم، كفى بقدر ليلة القدر أنها خير من ألف شهر..
ليلة مباركة، من حرم خيرها فقد حرم الخير كله، ولذلك يستحب للمسلم الحريص على طاعة الله أن يحييها إيماناً وطمعاً في أجرها العظيم، بالقيام والذكر، والقرآن والدعاء.
ومن فعل ذلك غفر له كل ما مضى من ذنوب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه“. [متفق عليه]
ويستحب فيها الدعاء والإكثار منه، وخاصة بما جاء عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر؛ ماذا أقول؟، قال صلى الله عليه وسلم: “قولي: ((اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني))” [أحمد وصححه الألباني]
وقد كان السلف يخصون ليلة القدر بمزيد اهتمام، فكان ثابت البناني يلبس أحسن ثيابه، ويتطيب، ويطيب المسجد بالنضوح والدخنة في الليلة التي يرجى فيها ليلة القدر.
وكان لتميم الدارى رضي الله عنه حلة اشتراها بألف درهم، وكان يلبسها في الليلة التى ترجى فيها ليلة القدر.
وكما كانوا يستعدون لها بالتزيين الظاهر؛ فإنهم علموا أنه لا يكمل تزيين الظاهر إلا بتزيين الباطن بالتوبة والإنابة إلى الله تعالى، وتطهيره من أدناس الذنوب وأوضارها؛ فإن زينة الظاهر مع خراب الباطن لا تغني شيئا.
فلا يصلح لمناجاة الملوك فى الخلوات إلا من زين ظاهره وباطنه، وطهرهما؛ خصوصا لملك الملوك الذي يعلم السر وأخفى، فمن وقف بين يديه فليزين له ظاهره باللباس وباطنه بلباس التقوى.
روي عن مالك بن أنس أنه إذا كانت ليلة أربع وعشرين اغتسل وتطيب، ولبس حلة وإزاراً ورداء، فإذا أصبح طواهما فلم يلبسهما إلا مثلها من قابل.
فعلى المسلم إذاً أن يتحرى هذه الليلة، فهي فرصة عمره وحياته، ومعلوم من السنة أن معرفتها رفعت؛ لأن الناس تخاصموا: عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين (أي: تخاصما)، فقال: “إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة“. [البخارى]
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر“.[مسلم]
وورد أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه التمسها في الوتر من العشر الأواخر، فقال صلى الله عليه وسلم: “التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في وتر؛ فإني قد رأيتها فأنسيتها” [ البخارى]
قال البغوى: “وبالجملة، أبهم الله هذه الليلة على الأمة؛ ليجتهدوا في العبادة ليالي العشر طمعا في إدراكها، كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة.. وأخفى رضاه في الطاعات ليرغبوا في جميعها، وسخطه في المعاصي لينتهوا عن جميعها، وأخفى قيام الساعة ليجتهدوا في الطاعات حذراً من قيامها”.
فخلاصة القول:
أن المسلم يتحرى ليلة القدر فى أوتار العشر الأواخر: ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، فإن ضعف وعجز عن طلبها في الوتر الأواخر؛ فليطلبها في أوتار السبع البواقي: ليلة خمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، والله تعالى أعلم.
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: “كل زمان فاضل من ليل أو نهار فإن آخره أفضل من أوله، وكذلك عشر ذي الحجة والمحرم آخرهما أفضل من أولهما”.
ولقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر الأواسط من رمضان، قبل أن يعتكف العشر الأواخر التماساً لليلة القدر قبل أن يتبين له صلى الله عليه وسلم أنها في العشر الأواخر، ثم لما تبين له ذلك اعتكف العشر الأواخر حتى قبضه الله عز وجل.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله) [متفق عليه]
(وشد مئزره): أي اعتزل النساء، ويحتمل أن يراد به الجد في العبادة، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بقي عشرة أيام من رمضان يدع أحداً من أهله يطيق القيام إلا أقامه، وتأكد إيقاظهم في آكد الأوتار التي ترجى فيها ليلة القدر.
تسمع فيروز ؟!
هنا










