حدثنا مكسور بن النِسَوى , الوزير المذعور , والفاشل المَعرور, الزعيم السابق لهيئة المحابس , والرأس الحالى لهيئة النفخ والمكابس , فى بلاد الهلس ستان , الأشبه بالبيمارستان , قال : سألنى أحد ٌ من الناس , ما هو المقياس , لاختيار فردٍ من أفراد العسكر الوطنىّ , وعُنصر من عناصر الحرس الملكى ّ , فقلتُ : الصمم ُوالعَمَى , صفتان لحماة ِ الحِمى , والبلادة والخّرس ْ , صفتان لازمتان للحرس ْ , وصفات أخرى كثيرة , غير حسن الذكر والسيرة , فقلنا : يا نسوى ّ زِدْنا , وبالعلمِ المبين أفدْنا , ربما نشّأنا أولادنا على ما تريدون ,وإنا فى دربكم لَسَائرون , فالجُنْدُ فى بلادنا فى أعلى درجات الشرف , وما عداهم من الناسِ فى أعلى درجات القرف , والجُنْدُ فى بلادنا يشتكون من طغيان الترف , و الناس يشتكون ميزان العدل الذى انحرف , فقال مكسور بن النسوى : لا نَخْتَارُ – أبدا – الفقير ابن الفقيرْ , فالفقير – غالبا – حقيرْ , قد يستحل ُ الحرامَ ، ليأكلَ الطعامَ , ويستنزفُ الناس َويرتشى , ليستمتعَ و ينتشى ، ومن لا يُهاديَهُ الذهبَ والفِضّة ْ , تَنَالُه من بَطْْشِه عَضّة , لا يعرفُ معنىً لشرف العذارى البَضّة , ونفسُه أمام َ السوءِ طريّّة ٌ غََضّة , من كلِ إناءٍ يغْتَرِفْ , ومن كلِ ذنب ٍ يَقْتَرِف , اما الشبعان ابن الشبعان , فصاحبُ عينٍ ملآن , نفسُه أمامَ المال ِزاهدة , ولا تَغرّه القدودُ الناهدة , والأيّام و السنونُ على ذلك شاهدة , فاعترضه قائل : هذا قولٌ زائل , فالبحرُ يُحِبُّ الزيادة , والنفسُ لا تملُّ الخصورَ الميّادة , ولا القصورَ المُشادة , ولا الجواري العَوّادة , فانتفض النِسوَىّ غاضبا , وصبره مما سمع ناضبا , وقال : إذن لا أنصحُ لكم , وأترككم وعيالكم , فلمّا طيّبوا نفسَه عاد ,لحديثِ الحرس والبلاد , قال : والشرطُ الثانى :العافية ,والقوةالعقليّة الكافية , فكانت الاختبارات , لمعرفةِ اللياقة والمهارات ، فهذه نَطةُ النهر , وهذه قيادة المُهر , وهذه رقصة المجنونة , وهذه أسئلة ملعونة ,وهذه قفزة فوق النار , وهذا اختبارُ ذكاء الحمار , ورمى النبال من خلف الجبال , والمشى حافيا فوق الرمال , ثم السؤال الأخطر , والفوز للأشطر ، مَن ْ أقرباؤك فى الحَرس ؟! , فان كان الجواب هو الخَرَسْ , فالوداعُ ثم الوداعْ , وإن كانت الَقرابة , قويّة جذّابة , فله ستهفو القلوبُ والأسماع , ثم بعد القَبول ، تكونُ الدراسةُ للأصول , أولها : كيف تكتسب المَهَابة , بهَرْسْ الناسِ الغلا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ